عبر المجرى رأيت عالَمًا | أودين شادمي

الأربعاء, 15.04.26, 10:00

الاثنين, 31.08.26

:

يفعات أشكنازي

لمعلومات إضافية:

04-6030800

شارك

كانت تسعينيات القرن الماضي سنواتٍ مكثّفة من الهجرة الواسعة من دول الاتحاد السوفييتي السابق ومن إثيوبيا، هجرة غيّرت الواقع الإسرائيلي. وكحلٍّ سريع لأزمة السكن التي نشأت في البلاد، أُقيمت مواقع الكرافانات كأحياء سكنية مؤقتة لاستيعاب المهاجرين الجدد. نُصِب ما يقارب ثلاثين ألف كرافان في أماكن عديدة في البلاد، بما فيها حيفا، وتحولت إلى أحياء للمهاجرين. هذه الأحياء والحياة الجديدة التي بُنيت فيها، أحيانًا في ظروف قاسية، تشكّل قصةً مهمة في تاريخ إسرائيل وفي تاريخ حيفا.

هاجرت الفنّانة فائينا فايجين لانداو في سن الثالثة مع عائلتها من الاتحاد السوفييتي السابق، وعاشت في موقع الكرافانات "نِڨيه كرمل" على الأطراف الجنوبية لمدينة حيفا، حيث كان هناك نحو ألف كرافان. وعلى أرض موقع الكرافانات أُقيم قبل بضع سنوات حيّ "نؤوت بيرِس": حيّ حديث، نمطيّ وبرجوازي. مُحيَ حي "نڨيه كرمل" تمامًا عن وجه الأرض، ولم يبقَ له أثر حتى في الوعي العام. لم يكن هذا الحي استثناءً - فمعظم السكّان لا يتذكرون أو لا يعرفون اليوم أصلًا تلك المواقع السكنية، وهي نتاج "عمارة الهجرة": بيت مؤقت داخل حيّز غير مألوف وغير آمن.

لم يُمحَ البيت المؤقت من ذاكرة فايجين لاندو، ولا من ذاكرة منعاشوا في مواقع كرافانات أخرى في أنحاء البلاد، والذين التقت بهم وتحادثت معهم. نجدل فايجين لاندو قصصهم وذكرياتهم، إلى جانب قصة طفولتها وذكرياتها الشخصية، في معرض منزل متنقل بواسطة وسائط فنّيّة متنوعة – لحاف ترقيع، أنمي ولوحات - لتروي حكاية تلك الفترة المنسية وحيًّا مُحيَ من المشهد ولم يبقَ له أثر.

للأرشيفات المؤسسية وزنٌ كبير في بناء هويّة الفرد والمجتمع. ففي الذاكرة الجماعيّة يسهل إخفاء مقاطع من التاريخ عبر إيداعها في المحفوظات أو طمسها من الأرشيف كوسيلة لتشكيل الوعي. لن يقوم أبدًا أرشيفٌ يعبّر عن جميع جوانب مدينة أو جماعة أو فئة سكانية. انطلاقًا من هذا الإدراك، نشأت في السنوات الأخيرة مبادرات تسعى إلى استكمال نواقص الأرشيفات الرسمية، بل ومحاولة إعادة كتابة الذاكرة الجماعيّة. وهذا أيضًا هدف عمل فايينا فايجين لانداو، الذي أُنجز عبر "حاضنة فنّ المكان" التابعة لمتاحف حيفا: تأسيس أرشيف مجتمعيّ مستقل يقوم على مشاركة صور وذكريات لأفراد. وقد  تم تحميل جميع المواد على موقع إلكتروني هادف، ما يزال يتطور أثناء العمل، ويكشف فترةً ومكانًا طُبعا في ذاكرة سكان مواقع الكرافانات، لكن ليس بالضرورة في الوعي العام.

يفعات أشكنازي
قيّمة متحف مدينة حيفا

عوز زولوف
قيّم حاضنة فنّ المكان

لشراء التذاكر ومزيد من المعلومات يرجى ترك التفاصيل الخاصة بك